عن دعاء (اﻟﻠﻬﻢ اﻧﻲ اﻋﻮذ ﺑﻚ ﻣﻦ زوال ﻧﻌﻤﺘﻚ وﺗﺤﻮل ﻋﺎﻓﻴﺘﻚ)

الرئيسيةتصنيف: خرافات الانترنتعن دعاء (اﻟﻠﻬﻢ اﻧﻲ اﻋﻮذ ﺑﻚ ﻣﻦ زوال ﻧﻌﻤﺘﻚ وﺗﺤﻮل ﻋﺎﻓﻴﺘﻚ)
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

ما حكم هذا

دﻋﺎء ﻻﺗﺮﺳﻠﻪ اﻻ ﻟﻤﻦ ﺗﺜﻖ اﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪه⚪⚪:اﻟﻠﻬﻢ اﻧﻲ اﻋﻮذ ﺑﻚ ﻣﻦ زوال ﻧﻌﻤﺘﻚ وﺗﺤﻮل ﻋﺎﻓﻴﺘﻚ وﻓﺠﺎة ﻧﻘﻤﺘﻚ وﺟﻤﻴﻊ ﺳﺨﻄﻚ.)).((ﻳﺎﻓﺎرج اﻟﻬﻢ وﻳﺎﻛﺎﺷﻒ اﻟﻐﻢ ﻓﺮج ﻫﻤﻲ..ﻳﺴﺮ اﻣﺮي وارﺣﻢ ﺿﻌﻔﻲ..وﻗﻠﺔ ﺣﻴﻠﺘﻲ وارزﻗﻨﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻاﺣﺘﺴﺐ ﻳﺎرب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ))ﻗﺎل رﺳﻮل اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ واﻟﻪ وﺳﻠﻢ :((ﻣﻦ اﺧﺒﺮ ﺳﺒﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﻬﺎذا اﻟﺪﻋﺎء ﻓﺮج اﻟﻠﻪ ﻫﻤﻪ ))
ارﺳﻠﻬﺎ ﺑﻨﻴﺔ اﻟﻔﺮج

1 Answers
موقع الاسلام سؤال وجواب المشرفين answered سنتين ago

الحمد لله

أولا :
قول الداعي : ” اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك ” دعاء ثابت ، كما في صحيح مسلم (2739) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ) .
قال المناوي رحمه الله في ” فيض القدير” (2/110) :
” ( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ) أي ذهابها ، ويعم النعم الظاهرة والباطنة ، والاستعاذة من زوال النعم ، تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي ؛ لأنها تزيلها .
( وتحول عافيتك ) أي تبدُّلها ، فكأنه سأل دوام العافية ، وهي السلامة من الآلام والأسقام .
( وفجاءة نقمتك ) : بغتة غضبك وعقوبتك .
( وجميع سخطك ) : أي سائر الأسباب الموجبة لذلك ، وإذا انتفت أسبابها حصلت أضدادها ” انتهى .
فيشرع الدعاء بذلك ، ولا بأس بنشره ، وحض الناس عليه .
 
ثانيا :
أما قوله : ” يا فارج الهم ، ويا كاشف الغم ، فرج همي ويسر أمري ، وارحم ضعفي وقلة حيلتي ، وارزقني من حيث لا أحتسب يا رب العالمين ” ، فلا نعلم له أصلا بهذا التمام ، وهذا السياق ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ولكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في الدعاء بتفريج الهم وتيسير الأمر وطلب الرزق ، ما هو خير وأنفع للعبد من ذلك :
فروى أحمد (3704) عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ : أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ؛ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا ) ، صححه الألباني في ” الصحيحة ” (199) .
وروى البخاري (2893) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قال : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ) .
وقد ورد عن عبد الرحمن بن سابط قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعظمهن : ( اللهم فارج الهم ، وكاشف الكرب ، ومجيب المضطرين ، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ارحمني اليوم رحمة واسعة تغنيني بها عن رحمة من سواك ) رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” (6/109) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سابط ، وهو من التابعين ، فحديثه مرسل ، ضعيف .
 
ثالثا :
الدعاء المذكور لا بأس به من حيث الجملة ، وقد تقدم أنه متى استقام معنى الدعاء ، وصح لفظه ، جاز الدعاء به ، ولو لم يكن مأثورا .
إلا أنه لا يتخذه عادة ووردا ، ويدعو الناس إلى الدعاء به ، وينشره في المواقع ، فإن مثل ذلك غير مشروع ؛ إذ لا يشرع المداومة على شيء من الأدعية إلا الثابت بنص الشرع في الكتاب أو السنة .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
” وَمِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَيْبًا : مَنْ يَتَّخِذُ حِزْبًا لَيْسَ بِمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ حِزْبًا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَيَدَعُ الْأَحْزَابَ النَّبَوِيَّةَ الَّتِي كَانَ يَقُولُهَا سَيِّدُ بَنِي آدَمَ ، وَإِمَامُ الْخَلْقِ ، وَحُجَّةُ الله عَلَى عِبَادِهِ ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (22/525) .

رابعا :
أما أن ينسب هذا الدعاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه قال : ( من أخبر سبعة من الناس بهذا الدعاء فرج الله همه ) : فهذا لا يجوز ، وخاصة قوله : ( من أخبر سبعة من الناس بهذا الدعاء فرج الله همه ) ، فإنه باطل لا يجوز أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ) رواه مسلم في مقدمة الصحيح (1/7) .
قال النووي رحمه الله :
” فِيهِ تَغْلِيظُ الْكَذِبِ وَالتَّعَرُّض لَهُ ، وَأَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَذِبُ مَا يَرْوِيهِ فَرَوَاهُ كَانَ كَاذِبًا , وَكَيْف لَا يَكُون كَاذِبًا وَهُوَ مُخْبِرٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ ؟ ” انتهى من ” شرح مسلم للنووي ” .
 
خامسا :
قوله : ” أرسلها بنية الفرج ” بدعة أخرى ، فلا يجوز إرسالها بنية الفرج أو غيره ؛ لما اشتملت عليه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والحاصل :
أن هذا الدعاء لا بأس به ، وليس في ألفاظه شيء منكر ، إلا أنه لا يجوز أن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا أن يجعل له فضيلة خاصة ، ولا أن يحث على نشره بين الناس . وهناك من أدعية كشف الكرب ما هو ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي أولى أن يدعو بها المسلم وينشرها بين الناس .
 
والله أعلم .