لماذا الله تعالى يعطي الكفّار ويبتلي المؤمنين

الرئيسيةتصنيف: الرد على الشبهاتلماذا الله تعالى يعطي الكفّار ويبتلي المؤمنين
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

ما سبب ما نحن فيه من ضعف وهوان وحروب وقتل بينما الكفار ينعمون بنعيم الدنيا
لماذ الله يرزقهم من كل شيء ولا يرزقنا مثلهم
حتى في المسلمين نجد العاصي والفاجر الله يفتح عليه الخير
أرجو ترشدني يا شيخ لأن حيرتني هالأسئلة

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

إذا فُتحَت أبوابُ الدّنيا على العَبد، فهي لا تخلو من أربع مراتب، أذكُرها مِن الأسوأ إلى الأحسَن:
1- أجر: وهذا أخطرها وأخوفها، وهذا الذي تَكَلّمت عنه الآية السّابقة، وهو أن يجعل الله ثواب الأعمال الصّالحة للعبد في الدّنيا، ولا خَلاق له في الآخرة -والعياذ بالله-، وقَد أكّد الله تعالى قائلاً: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾، و﴿ فِيهَا﴾ أي في الدّنيا، و ﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾ أي سينالون أجورهم كاملة غير منقوصة في الدّنيا، فيا ويلهم ماذا بقى لهم في الآخرة!
 
2- استدراج: وذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (الأنعام:44)، فهؤلاء قوم (نسوا) أي تركوا وتناسوا دينهم، ففتح الله عليهم أبواب الدّنيا ومَلذّاتها ليذَرهم يفعلوا فيها ما يشاؤون، فلمّا بَطَروا وفَسَقوا وعاثوا فساداً في هذه الخّيرات، أنزل الله عليهم العذابَ بِذَنبهم (بغتة) أي فَجأة، وعلى حين غرّة.
ووجه اعتباري هذه الحالة أخَفّ مِن سَابِقَتها هو أن العَبد في الحَالة السّابقة هو ممن يَفعَل الخَير، أما الّذينَ ذُكِروا في هذه الحَالة هم شِرار النّاس، وهم الّذين أعرضوا عن دين الله عز وجل
 
3- ابتلاء: وهو قول الله جل ذِكره: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ (الفجر:15)، ففي هذه الحالة يرزق الله تعالى العبد ويُعطيه من ملذّات الدُّنيا، فيصير هذا العبد بين خيارين، أما أن يَبطش ويَطغى ويفسق أو أن يشكر ويتواضع ويتصدق. فهذا الابتلاء، وهو اختبار إما أن ينجح فيه العبد أو يفشل -والعياذ بالله-.
 
4- إكرام: وهو قول الله عزّ وَجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ..﴾ (الأعراف:96)، وهذا الإكرام يكون في العَام أكثر منه في الخاص، والعام هو فتح أبواب الخَير والبركة على البِلاد التي تُقيم الشّرع (ومِنه العَدل)، أكثر مما نراها تُفتح على الأشخاص، وهذا لأسباب منها قول رسول الله ﷺ: (إنَّ العبدَ إذا سبقت له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغْها بعمله ابتلاه اللهُ في جسدِه أو في مالِه أو في ولدِه ثم صبَّره على ذلك حتى يُبلِّغَه المنزلةَ التي سبقت له من اللهِ تعالى) [رواه أبو داود وقال عنه صالح، وصححه الألباني]
 
ومما سَبق، نجد أجوبة على أسئلة كثيرة تَجول في خواطر الناس، منها: “كَيف يَدخُل الكافر النار خالداً فيها مُهاناً وهو ممن يحب الخير ويساعد النّاس” فإذا قسناه على المبدأ السّابق وجدنا الإجابة في المرتبة الأولى، ومنها: “لماذا الله يرزق الكَفَرة الفجرة ويفتح لهم أبواب السّعادة الدُّنيوية” فنجد الإجابة في المرتبة الأولى والثّانية، ومنها “هل الرزق والنِّعَم علامة على التّقوى أم على الفجور” فنجد بالنّظر إلى المراتب الأربعة أنّه لا يمكن جعل نَعيم الدّنيا علامة على التّقوى أو على الفجور.