شبهة: هل سؤال الملكين حساب، وكيف يعذبنا الله في القبر قبل أن يحاسبنا

الرئيسيةتصنيف: أحوال الموتى والقبورشبهة: هل سؤال الملكين حساب، وكيف يعذبنا الله في القبر قبل أن يحاسبنا
مجهولون asked سنتين ago

انتم تقولون ان هناك ملكين سيدخلون القبر ويحاسبوننا وهذا غير ممكن لأن يوم القيامة هو يوم الحساب، ولأن الملكين ليسا الله -سبحانه- لكي يحاسبانا
كذلك كيف يمكن أن نُعَذَّب في القبر وفي يوم القيامة ، فبالتالي سنعذّب مرتين
وكيف نعذّب قبل أن يحاسبنا الله

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
 
فهذه مِن أغرب الشّبَه التي سمعتها، فقائلها لعلّه لم يفكّر فيما يقول، فهو كاللي يقول: “كيف ينير القمر وهو يطلع في الليل، والأصل أن النور هو نور الشمس في النهار” يستدل بذلك على أن القمر لا ينير.
فجواباً على ما أوردت أقول:
 
أولاً: لا أعلم لماذا يفترض منكري حياة البرزخ أنّهم سيُعذّبون في القبر، أحكموا على أنفسهم بالضلال مباشرة أم ماذا، فنحن [أهل السنّة] نقول أنّ هناك عذاب ونعيم في القبر، ونسأل الله أ يمنّ علينا بأن نكون من أهل النعيم في القبر، إنه عفوٌ كريم.
 
ثانياً: قال الله عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة:1] وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [الحج:14] ، فإذا كان الله تعالى يحكم ما يريد ويفعل ما يريد فليس للعبد أن يعترض إذا ثبت أنّ الله عز وجل فعل أو يفعل أو يريد أن يفعل أمراً.
 
ثالثاً: إذا كنت ترى أن ما يحدث في القبر من سؤال الملكين والنعيم والعذاب متعارض مع كون يوم القيامة هو يوم الحساب وفيه النعيم والعذاب فأقول لك أنّك لو مشيت على هذه القاعدة لأنكرت كثيراً من ثوابت الدّين وليس فقط حياة البرزخ، وأسوق لك أمثلة:
 
1- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ …} [الممتحنة:10] فقال تعالى لأهل المدينة بعد صلح الحديبية، أنّه إذا هاجرت إليكم امرأة وفالت أنّها مسلمة فامتحنوها واختبروها لتعرفوا هل هي مسلمة حقّاً أم لا. والشاهد أنّه أمرهم بامتحانها، فيسألونها أسئلة مثل (من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟) فهل هذا الامتحان يتعارض مع حساب يوم القيامة؟ لا
فهذا الامتحان يترتب عليه: إذا وجدوها مسلمة يُبقونها في دار الهِجرة، وإن وجدوها كافرة أرجعوها إلى دارها. فترتّبت على هذا الامتحان نتائج أُعِدّ هذا الامتحان لها. وكذلك سؤال الملكين في القبر، فهو امتحان تترتب عليه نتائج معيّنة أعدّه الله لها.
 
2- قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ…} [النور:2]، وقال: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا…} [المائدة:38] فالله تعالى أمر بجلد الزناة (الغير محصنين) وقطع يد السارق، وهذا بالطبع سيسبقه تحقيق وسؤال وجواب، فهل يتعارض هذا مع حساب هؤلاء وعقابهم في الآخرة؟ لا، فهذا جزء من عقابهم عجّله الله لهم في الدنيا. وكذلك بالنسبة لشارب الخمر والقاتل وقاطع الطريق والذي يقذف المُحصنة، وهلم جرّا.
ولم يأمر الله بترك الناس يفعلون ما يشاؤون بحُجّة أنّ الحساب يكون في يوم القيامة
 
فإن قلنا أن الحِساب والجزاء الذي يقيمه الحاكم المسلم في الدنيا لا يتعارض مع حساب وجزاء الله عز وجل في يوم القيامة، فكذلك سؤال القبر، ونعيم القبر وعذاب القبر لا يتعارض مع حساب وجزاء الآخرة.
 
 
ثالثاً: قولك “وكيف نعذّب قبل أن يحاسبنا الله” فإذا علم الله أنّك مستحقّ لعذاب القبر، فسيعذبك في القبر، وإن علم أنّك تستحق نعيم القبر فسيُنّعّمك في القبر إن شاء الله، مثلما أنّه في الدنيا قد ينعّمك ويُكرمك ويُنزل عليك الخير، وقد ينزل عليك الابتلاءات والمصائب والعقوبات.
 
فحاصل الكلام أنَّ هذه الشبهة ترد على نفسها ولا تحتاج إلى رد.
أسأل الله أن يغفر لي ولك وللمسلمين، إنه على ذلك قدير.
 
والله أعلم