هل يجوز قول (ارسلها بنية الفرج)

الرئيسيةتصنيف: الدعاءهل يجوز قول (ارسلها بنية الفرج)
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

هناك رسائل تأتينا فيها أدعية أو آيات ويقولون في آخرها “ارسلها بنية الفرج” فهل هذا جائز

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) والنيّة يشترط فيها الصلة في العمل أو أن تكون موافقة له، مثال: رجل تصدّق بصدقة على فقير؛ قد تكون نيته الأجر والثواب، وقد تكون نيته أن يقول الناس عنه متصدّق، وقد تكون نيته أن يعمل عمل إنساني، وقد تكون نيته أن يحصل على مقابل من هذا الفقير (خدمة أو ما شابه). فهذه النيات مرتبطة في العمل وهي التي تحدد أجر العمل أو وزره. لكن هذا الرجل الذي تصدّق؛ هل يُعقل أن تكون نيته أنه يصلّي!، يعني من المعقول أن هناك صدقة بنية السمعة، أو صدقة بنيّة الأجر، أو صدقة بنيّة كسب مودة الفقير، لكن هل يُعقل أن تكون صدقة بنيّة الصلاة، أو صدقة بنية الحج، أو صدقة بنيّة قراءة القرآن، هذا غير معقول وغير مشروع
لهذا قال السيوطي رحمه الله: “وَمِنَ الْمُنَافِي [أي للنية]: عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْوِيِّ إِمَّا عَقْلاً وَإِمَّا شَرْعًا وَإِمَّا عَادَةً” 
فالذي فعل فعل ونوى به فعل آخر هذا غير قادر على ذلك شرعاً ولا عقلاً.
 
فننظر إلى مسألة (ارسلها بنية الفرج) فهل ثبت أن إرسال الرسائل يفرّج؟ نقول لا. ولكن ثبت أن هناك أدعية للفرج، مثل:

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا.) رواه أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 199
 

اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو ، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو ، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

فقد قال ابن عباس: (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) رواه مسلم 2730.
 
فلو أرسل شخص مثل هذه الأدعية وقال “ادع بها بنية الفرج” لجاز لذك، وأما الإرسال فيكون بنية أن يقرأها الناس ليفرج الله كرباتهم، والفرق أن الكلام الذي في السؤال جعل نية الفرج مقرونة بالإرسال، والصحيح أنها تُقرن بالدعاء إذا ثبت أنّه ينفع للفرج، أو أن يكون فيه طلب للفرج مقل قول (يا رب فرج عن أمة الإسلام) أو (يا رب فرج همي) وما شابه.
 
والله أعلم