هل خفف الله تعالى من عذاب أبي لهب لأنه فرح بمولد الرسول ﷺ

الرئيسيةتصنيف: السنة والبدعةهل خفف الله تعالى من عذاب أبي لهب لأنه فرح بمولد الرسول ﷺ
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

سمعت شيخ يقول ان أبو لهب خفف الله عنه العذاب لأنه فرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم واعتق داريته لفرحه، وقال ان هذا ورد في البخاري، فهل هذا صحيح

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من ديدن المُبتدعة أنّهم يتعلّقون بأي شيء يستشهدون به لبدعتهم، وإن اضطرّوا إلى الكذب والتدليس.
وهذا الكلام يستشهدون به عادة على احتفالهم بعيد المولد النبوي، ومن الغرابة بمكان أننا عندما نسألهم: “هل كان أحد من الصحابة أو التابعين يحتفل؟” فلا يجدون لهم سلف إلا أبو لهب !
والأعجب هو أنك لو عرفت ما الذي ذكره البخاري حول هذا الأمر لضحكت قليلاً، ولبكيت على ضياعهم كثيرا.

قال البخاري في صحيحه معلَّقاً:

قَالَ عُرْوَةُ: “وثُوَيْبَةُ مَوْلاَةٌ لِأَبِي لَهَبٍ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ”

فالقصة وما فيها أن عروة قال أن شخصاً ما رأى أبو لهب في المنام وانه شرب القليل من الماء لأنه أعتق أمته “ثويبة” !
فأولاً: القصة ليس لها علاقة بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: القصة عبارة عن منام، يعني هناك إنسان رأى ذلك في منامه.
ثالثا: الذي رأى هذه الرؤية مجهول، ولا نعرف هل هو كافر أم مسلم، وهل هو كاذب أم صادق.
ربعا: لا نعرف من الذي أخبر عروة رحمه الله بهذا الكلام.
خامساً: هذا الكلام ينافي قوله تعالى: {لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً} [النبأ:24].

قد يُقال أنّ هناك كلام ذكره ابن حجر وهو:

وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي بَعْدَ حَوْلٍ فِي شَرِّ حَالٍ فَقَالَ مَا لَقِيتُ بَعْدَكُمْ رَاحَةً إِلَّا أَنَّ الْعَذَابَ يُخَفَّفُ عَنِّي كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ بَشَّرَتْ أَبَا لَهَبٍ بِمَوْلِدِهِ فَأَعْتَقَهَا

قت: هذا الكلام بهذا اللفظ لم أجد له سنداً في كتب الحديث، وحتى السهيلي -رحمه الله- الذي نقل عنه أهل العلم هذه القصّة؛ لم يذكر سنداً للخبر، وإنما قال: “وَفِي غَيْرِ الْبُخَارِيّ أَنّ الّذِي رَآهُ مِنْ أَهْلِهِ هُوَ أَخُوهُ الْعَبّاسُ”.
لكن ابن الأثير رحمه الله نسب هذه الزيادة إلى رزين، فقال: “وزاد رزين في رواية: قال عروة: ….  فلما مات أبو لهب كافراً، رآه العباس في المنام ”
فعُدنا هُنا إلى أن القصة مرويّة عن عروة، ولا نعلم من الذي أخبر عروة بها، وأنّها عبارة عن منام، لا يُفيد العِلم.

والله أعلم