هل التزجيج يختلف عن النمص

الرئيسيةتصنيف: اللباس والزينةهل التزجيج يختلف عن النمص
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

انتشر بين النساء هذا الكلام ، وهو لداعية من الشام ، فما مدى صحّته

( هناك فرق بين النمص والتزجيج، فالنامصة هي التي تزيل الحاجب بأكمله او تغيير طبيعة الوجه، اما المزججة فهى التى تنظف الحاجب وتجعله مثل حاجب رسولنا صل الله عليه وسلم ( عليه افضل الصلاة والسلام ) عريض من الامام ورفيع من الخلف )
والتزجيج فعل من افعال النساء العرب قبل الاسلام، ولم ينهى النبي ﷺ عنه، وانما نهى عن النمص
وبالتالي فإن إزالة بعض شعر الحواجب جائز لأنه تزجيج ، وهو مختلف عن النمص الذي يعني إزالة شعر الحاجب بأكمله.

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
 
قائلة هذا الكلام داعية، ولكن إلى ماذا ! . قال رسول الله ﷺ مُخبرًا عن صنف من الدّعاة : (دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها)
وقد شاهدت كلامها كاملًا ولم أجد فيه نقل واحد عن أي صحابي أو تابعي أو عالم معتبر أو غير معتبر. وكلامها غير موجود في الكتب التي بين أيدينا. فعلى أي أساس يُنشر هذا الكلام بين النّاس. فهل أوحي إليها به، أم ماذا !
فهذا الكلام هي التي عليها أن تثبته، وليس نحن المكلفين بالرد عليه. لأنه لا أصل له. ولكن سأبيّن كيف أن هذا الكلام نابع عن هوى في النفس، وليس عن علم.
 
معنى النمص:
جاء في لسان العرب: “والنَّمْصُ نَتْفُ الشعر. ونَمَصَ شعرَه يَنْمِصُه نَمْصاً: نَتَفَه” وقال: “وتَنَمَّصت المرأَة: أَخذت شعر جَبِينِها بخيط لتنتفه” ثم أردف قائلا: “وفي الحديث: لُعِنَت النامصةُ والمُتَنَمّصة؛ قال الفراء: النامِصةُ التي تنتف الشعر من الوجه”
وفي القاموس المحيط: “النَّمْصُ: نَتْفُ الشَّعَرِ. و”لُعِنَتِ النامِصَةُ”، وهي مُزَيِّنَةُ النِّساءِ بالنَّمْصِ، و”المُتَنَمِّصَةُ” وهي المُزَيَّنَةُ به.” 
قال ابن قدامة: “فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه” [الشرح الكبير]
قال ابن حزم في المغني: “وَالنَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ”
 
 
معنى التزجيج:
قال صاحب لسان العرب: “تزجيج الحواجب، وهو حذف زوائد الشعر”
قال الكرماني: “تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج عن الخدين” [الكواكب الدراري 10/120]
قال الخطّابي: “تَزجيج الحواجب , وهو حذف زوائد الشَّعر , ولَقْط النواجم منهالخارجة عن حَدّ منبَتها” [أعلام الحديث: 2/1133]
يقول الشيخ الحازمي: “(زَجَّجن الحَوَاجِبَ) يعني: أخذن من الحواجب .. نمص” [شرح ألفية ابن مالك]
يقول الشيخ عطية صقر: “التنميص هو إزالة شعر الوجه كتزجيج الحاجبين وإزالة الشعيرات التي بجوانب الوجه وهو حرام. ”
 
 
النتيجة
النمص معناه نتف الشعر
والتزجيج: نتف الشعر لتجميل الحاجب
بالتالي: قول هذه المرأة كقول من قال: لحم الخنير محرّم، ولكن إذا أكلت فخذ الخنزير فهو حلال، لأنك لم تأكل الخنزير كله.
 
وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود إذ لعن النامصات فسألته المرأة، ففي رواية مسلم وأحمد: (فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ، قَالَ: «اذْهَبِي فَانْظُرِي»، قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا»)
وجه الدّلالة أنه لو كان النّمص هو إزالة كامل الحاجب، لكان هذا واضحًا، وما احتاجت المرأة أن تتأكد. فقولها: “فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ” ودخولها للتأكد، دل على كون النمص يكون بإزالة بعض الشعر.
 
ثانيًا: قولها: “والتزجيج فعل من افعال النساء العرب قبل الاسلام، ولم ينهى النبي ﷺ عنه، وانما نهى عن النمص”
فقد قلت أن التزجيج هو النمص. وقلت أنها لم تأتِ بمصدر لكلامها.
لكن تنزّلًا في الحوار، سأفترض أن كلامها صحيح، بأن النساء في الجاهليّة كنّ يزججن. وأن رسول الله ﷺ لم يحرّم ذلك. فأقول أن ربنا ورب الرسول ﷺ حرّم ذلك، فقد قال: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب:33]
 
وأزيدها من الشعر بيت لنرى من التي كانت تزجج. قال الشاعر الفحل “الراعي النميري” في ديوانه ص269 :
“إذا ما الغانيات بَرَزْنَ يومًا … وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا” 
 
 
ثالثًا: قولها : ” اما المزججة فهى التى تنظف الحاجب وتجعله مثل حاجب رسولنا صل الله عليه وسلم ( عليه افضل الصلاة والسلام ) “
فهذا عجب!
هذا كلام عاطفي لا يقوله من عنده أدنى علم بالشريعة. فما علاقة خِلقَة الرسول ﷺ بأحكام العمل. هل مطلوب منّا أن نشابهه في خِلقته وشكله. بالتالي قائلة هذا الكلام لا مانع عندها أن المرأة تسترجل، لأن رسول الله ﷺ رجل !
 
 
في النهاية، أقول للأخ السائل، وللقارئ أن لا يتأثّر بكل كلام يسمعه، ولا يصدّق قول كل دَعِي. والذي يدّعي قول فهو الذي يطالَب بإثباته، ففإن لم يثبته، فقوله مردود عليه.
 
وراجع الفتوى : (حكم النمص بإذن الزوج)
 
والله أعلم