هل ابن تيمية يرى جواز الاحتفال بما يسمى بالمولد النبوي

1477894_1546679648956303_2364128574295363286_n

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
استغرب كيف أن أهل البِدَع مستعدّون لعمل أي شيء ليصححوا بِدعتهم في نظر الناس، وبنفس الوقت غير مستعدّين لتركها وإن كانت مخالفة للدين.
ومثال على هذا: اخذهم لهذا النص لإبن تيمية الذي يكرهون الأرض إذا مشى عليها، ومن كتاب “اقتضاء الصراط المستقيم” والذي أحرق فيه كثير من بِدَعِهم، ومع ذلك أخذوا منه نصّا يستشهدون به على بدعتهم.
قبل أن أُفسر كلام شيخ الإسلام، أقول: أن شيخ الإسلام أو غيره إذا كان قد أمر ببدعة أو فعلها؛ فنحن نقول أنه أخطأ ولا نتابعه على خطأه.

فنحن لا نقدّسه ولا تقول أنه يهاتف الله جل وعلى ويأتي بالشرائع، ولا نرقص عند قبره ولا نطلب منه الحوائج -ما يفعل البعض لعلمائهم-. بل نعدّه عالماً إماما كغيره من الأئمة كابن معين وابن حنبل واسحاق ومالك والشافعي وابن حزم والنخعي.. وغيرهم من أعلام الهُدى، ونحن على يقين أن كل منهم يصيب ويخطئ.
 

أما بالنسبة لقوله، فقد قال:

فتعظيمُ المولد، واتخاذُه موسمًا، قد يفعله بعضُ الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمتـه لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبــــــح من المؤمن المسدد.


لو لاحظنا الجملة التالية للنص الذي نشروه، يقول “يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد”

يعني نحن إذا عرفنا راقصة تابت وتركت الرقص ووضعت شيء تغطي به رأسها وهو أقل بكثير من ان يكون حجاباً، فستنقول أنّها أحسنت. أما لو رأينا هذا اللباس على فتاة عفيفة عاقلة فسنقول عنها أساءت.
ولو لاحظنا في النص أنّه يقول “كما قدّمته“، فما الذي قدّمه؟
قال

وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمًا. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا. <إلى أن قال> وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه

فقال أن هذا إذا كان نابع عن اجتهاد وحسن قصد، فقد يثيبهم الله على حسن قصدهم. كالقاضي الذي يجتهد ثم يحكم على البريء بالقتل، فله أجر اجتهاده، وهذا لا يعني أن قتل البريء جائز. وعندما رجى شيخ الإسلام لهم الثواب؛ لم يتردد في أنّ فعلهم بدعة. وكل بدعة ضلالة. 
فالمبتدع المجتد قد يثاب على حسن القصد، ولكنه مستحق للعقاب على بدعته.
 
والله أعلم





  • تم نشر هذه المقالة في تصنيف بواسطة .