قصة لا تصح عن أحمد بن حنبل وشيبان الراعي

ما صحة قصة أحمد بن حنبل وشيبان الراعي

جاء الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما إلى أعرابي واسمه شيبان الراعي – وهو أحد الصالحين – فقال الإمام أحمد للشافعي دعنا نعلم هذا الراعي أمور
دينه
فقال له الإمام الشافعي : لا تحرك هذا فإني أرى أثر الصوفية عليه ، فأصر الإمام أحمد
فقال للرجل : نريد أن نعلمك أمور دينك
فقال الراعي : أنا أعلم بأمور ديني
فقال له الإمام أحمد : إذن نختبرك ، فسأله الإمام أحمد : ما حق الله فى هذه الأغنام ؟
فقال الراعي : عندما أم عندكم ؟ فقال له : عندنا وعندكم .
فقال الراعي : أما عند كم فعلى كل عشرة أغنام شاة واحدة ( المقصود : نصاب الزكاة )
أما عندنا فالعبد وما ملكت يداه ملك لسيده ( يعني لله تعالى ) .
فسأله الإمام أحمد : ما حكم من سهى فى صلاته ؟
فقال الراعي : عندنا أم عنكم ؟
فقال :عندنا وعندكم ؟
فقال الراعي : عندكم من سهى فى صلاته يسجد سجدة سهو ، أما عندنا فالقلب الذي يسهى عن خالقه يستحق قطعه .
فغشي على الإمام أحمد بن حنبل
فقال له الشافعي : ألم أقل لك لا تحرك هذا .

 

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
القصة رواها القشيري [الرسالة القشيرية:2/572] قائلا:

“أحمد بن حنبل كان عند الشافعي رضي الله عنهما فجاء شيبان الراعي.
فقال أحمد: أريد يا أبا عبد الله أن أنبه هذا على نقصان علمه ليشتغل بتحصيل بعض العلوم.
فقال: الشافعي لا تفعل فلم يقنع.
فقال لشيبان: ما تقول فيمن نسى صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ولا يدري أي صلاة نسبها ما الواجب عليه يا شيبان.
فقال شيبان: يا أحمد هذا قلب غفل عن الله تعالى فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد فغشى على أحمد فلما أفاق قال له الشافعي رحمه الله ألم أقل لك لا تحرك هذا ”

وهذه قصة من اختراع بعض الصّوفيّة، وواضح طريتهم في التّاليف، من خلال انه غُشي عليه.
قال شيخ الإسلام: “وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ لَمْ يَلْقَيَا شيبان الرَّاعِيَ بَلْ وَلَا أَدْرَكَاهُ” [مجموع الفتاوى:11/581]
وهذا واضح لأن شيبان توفى 170هـ [الوافي بالوفيات:16/118]، وأحمد بن حنبل ولد عام 164هـ فهل يُعقل ان هذه القصة حصلت وأحمد عمره ست سنوات!
 
والله أعلم





  • تم نشر هذه المقالة في تصنيف بواسطة .