ادعاء أن القرآن غير منسجم منطقيًّا في قوله: (حتى يلج الجمل في سمّ الخِياط)

نرجو منكم بيان حقيقة هذه الرسالة

🌹🌹الآية الكريمة🌹🌹

حتى يلج الجملُ في سمِّ الخِياط ”

يعتقد معظم الناس ان الجمل هو البعير ..! وهذا خطأ …
لوكان الجمل هو البعير ، ليس هنالك أي علاقة بين البعير وثقب الابره … والقران الكريم لايعطي من الأمثلة الا ان يكون متوازنا… اما ان يأتي بالبعير ليدخله في ثقب الابره فهذا غير منسجم منطقياً .
القران الكريم ذكر هذا الحيوان باسم (البعير) “ونزداد كيل بعير” سورة يوسف
.. الجمل … حسب لغة القبائل العربية الأصيلة والقديمة هو حبل السفينة الغليظ الذي نشد به السفينة الى المرساة . وبذلك يكون المعنى منسجماً .
جمع بعير هو (إبل) … “افلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت”
اما جمع جمل هو ( جِمالة ) … ” انها ترمي بشرر كالقصر كأنها جمالة صفر ”
االقصر هي الأفاعي الضخمة …
جمالة صفر هي الحبال الغليظة ذات لون اصفر ..!

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
 
قول: (لوكان الجمل هو البعير ، ليس هنالك أي علاقة بين البعير وثقب الابره ، والقران الكريم لايعطي من الأمثلة الا ان يكون متوازنا. اما ان يأتي بالبعير ليدخله في ثقب الابره فهذا غير منسجم منطقياً)
قائل هذا الكلام افترى على كلام الله افتراءً عظيمًا لم يفتره أبو جهل، ولا ابو لهب، ولا ابن سبأ اليهودي، ولا قاله -في علمِنا- مستشرق صهيوني، ولا غير صهيوني. وليس من العجيب أن يخرج هذا من فم رجل يدّعي الإسلام وشغله الشاغل هو تزوير الدين وتحريفه والعبث بمبادئه، وهو علي منصور كيالي، أسأل الله أن يهديه إلى الإسلام.
ثم هل توازن القرآن يُقاس على عقل هذا الشخص فقط، وهل رأي هذا المتكلم هو المقياس الذي نحدد على أساسه قيمة كلام الله تعالى! إن هذا لبهتان كبير.
والعلاقة بين الجمل والإبرة أن الله تعالى أتى بشيء يُضرب المثب له في كبر حجمه، مع فتحة يُضرب المثل بها في الصغر والضيق، فضرب مثلًا على أمر يستحيل وقوعه، وهو يريد ذلك ليقول أن خروج المشركين من النار مستحيل كاستحالة هذا المثل.
وقال تعالى: { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} فمن الطبيعي أن الجاهل لن يفهم المثل، فسيصدق ما يقوله أعداء الدين في طعنهم بكتاب الله تعالى.
قول: (القران الكريم ذكر هذا الحيوان باسم ( البعير ) ” ونزداد كيل بعير ” سورة يوسف .. (الجمل) … حسب لغة القبائل العربية الأصيلة والقديمة هو حبل السفينة الغليظ، الذي نشد به السفينة الى المرساة، وبذلك يكون المعنى منسجماً)
أي قبائل؟ هل فكر الناشرون لهذا الكلام بهذا السّؤال؟
وما هو المصدر الذي استخدمه الكاتب لمعرفة كلام هذه القبائل؟ لن تجد إجابة.
فأي قبائل هذه التي لم يعرف لغتهم أحد من الصحابة ولا التابعين ولا المفسرين ولا العرب ولا الغرب، ثم اكتشفها اليوم صاحب هذا الكلام؟
لكن الأمر باختصار أن الجمل هو “الجمل” الحيوان المعروف عند كل من نطق العربيّة. ومثال على ذلك من لسان العرب، ما يقوله الراعي النميري المتوفى 90 هـ قال: (وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً * * * لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جملُ) . وتقول العرب (لا ناقة لي ولا جمل) أخذًا من بيت الشعر هذا الذي كتبه في قصة متعلقة بحرب البسوس التي كانت بسبب ناقة. ويقول قيس لبنى المتوفى 68 هـ (قَدْ كُنْتَ فيما مَضَى قِدْماً تُجَاوِرُنا ** لا نَاقَةٌ لَكَ تَرْعَاهَا وَلا جَمَلُ) وفي البيتين ذكر الناقة والجمل، وهما انثى وذكر البعير. 
ويقول الأعشى المتوفى 7 هـ : (وَكُنْ لَهَا جَمَلاً ذَلُولاً ظَهْرُهِ * * * احملْ، وكنتَ معاوداً تحمالها) أي كالجمل الذي يذلل ويمنح ظهره للراكب.
والأمثله كثيرة.
لكن صاحب هذا الكلام إما أنّه مزّور محرّف للقرآن متعمّد لتشكيك الناس بدينهم ومصادرهم الأصليّة، أو أنه لا يعرف قراءة اللغة العربية (التي درسناها في المرحلة الابتدائيّة)، فهو قرأ كلامًا في معاجم اللغة العربيّة واختط عليه الأمر لضعفه بالقراءة.
فقد أورد أصحاب المعاجم أنّ كلمة الجُمل (بضم الجيم) تعني حبل السفينة. [كما في معجم العين جزء6 ص143، وغيره]، فلعلّه قرأ هذا في أحد المعاجم، ولكنه لم يفرق بين الجَمَل (بالفتحة على الجيم) وبين الجُمل (بالضمة على الجيم). . ومثل هذا الخطأ يخجل منه طلاب المرحلة الابتدائيّة.
 
قول: (جمع بعير هو ( إبل ) ” اما جمع جمل هو ( جِمالة ) … )
نهم البعير مفرد إبل. ونقول بعير إذا لم نعرف جنسه هل هو ذكر أو أنثى، كما نقول إنسان للذكر والأنثى، فإذا عرفنا جنس البعير قُلنا للذكر (جمل) وللأنثى (ناقة)، كما نقول لذكر الإنسان “رجل” ولأنثى الإنسان “امرأة” وهذا في كل معاجم اللغة [راجع مثلا: لسان العرب جزء4 ص71].
وقال الفراهيدي (المتوفى سنة 170 هـ) والعرب تقول: هذا بَعيرٌ ما لم يَعْرِفوا، فإذا عَرَفوا قالوا للذّكر: جمل، وللأُنْثَى: ناقة، كما يقولون: إنسان فإذا عرفوا قالوا للذكر: رجل، وللأُنْثى امرأة. [العين2:132].
 
أما كون الجمالة جمع جمل، فهذا صحيح، كما في لسان العرب: “فإِذا قلت الجِمَال والجِمَالة ففي الذكور خاصة” وقال ابن السكيت: “يقال للإِبل إِذا كانت ذُكورة ولم يكن فيها أُنثى هذه جِمالة بني فلان” لكن ذلك على المعنى عند العرب، وليس المعنى الذي أراده علي كيالي.

قول: (” انها ترمي بشرر كالقصر كأنها جمالة صفر”. القصر هي الأفاعي الضخمة”)
القصر هو القصر المعروف، ولكن بعض الأفاعي يقال لها: “القُصرى” فهناك ألف مقصورة لم يقرأها صاحب الكلام. هذا اذا افترضنا أنه جاهل، ولم يتعمّد تحريف كلام الله.
قال ابن منظور ” والقُصَيْرَى والقُصْرَى: ضَرْبٌ مِنَ الأَفاعي” [راجع لسان العرب جزء5 ص104]
والله المستعان.

وأخيرًا: فالآيتين وردت بقراءات مختلفة، فقد قرأ ابن محيص (حتى يلج الجُمَّل في سم الخياط) بضم الجيم، وفي هذه الحالة سيكون المعنى: “حبل السفينة”، لكن هذا لا يعني تغيير معنى كلمة (جَمَل) بفتح الجيم
وكذلك قرأ البعض (كأنه جمالات صفر) والجمالات تعني الحبال، وهذا أيضًا لا يغير معنى كلمة جَمَل، أو جِمالة.
 
وأنبّه إلى أن العلم لا يؤخذ إلا من أهله، وليس من رسائل الواتساب او الفيسبوك أو كلام اهل الزيف والضلال. ولا يجوز السماع لكل متكلم، خصوصًا من يأت بالغرائب، ويبحث عن العجائب. وليس له من علم.
 
والله أعلم
 





  • تم نشر هذه المقالة في تصنيف بواسطة .