ما حكم الموسيقى والاستماع إليها

الرئيسيةتصنيف: اللهو والتسليةما حكم الموسيقى والاستماع إليها
محمد بن شمس الدين المشرفين asked سنتين ago

سمعنا الكثير من العلماء منهم من يحرم الموسيقى ومنهم من يحللها، فما هو القول الصواب؟

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered سنتين ago

من الابتلاءات التي ابتليت فيها أمتنا هي انتشار الموسيقى بشكل كبير في أوساطنا، فنجدها في كل مكان في الأسواق والحدائق والمطاعم وسيارات النقل والشاشات، وكثر سماع أبناءنا للأغاني حتّى أصبحنا نرى الشاب أو الفتاة يحفظون العشرات من الأغاني ولا يحفظون عشر سور من القرآن الكريم.
والمصيبة الأكبر أننا وجدنا بعض دعاة السوء يقولون بجواز الموسيقى وحلّها، وياللأسف، فقد وقعوا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليكونَنَّ من أمَّتي أقوامٌ، يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ، والخمرَ والمعازِفَ) [صحيح، رواه البخار معلقاً]، وقوله (يستحلّون) أي أنها ليست بحلال وقد استحلتها هذه الفئة، وكذلك عندما قرَن رسول الله صلى الله عليه وسلّم المعازف بالخمر والزنى فهذا دليل آخر على تحريمها، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: “فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها”.
ومن أدلّة التحريم قول الله عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}[لقمان:6]، قال حَبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: “لهو الحديث هو الغناء”، وقال مجاهد رحمه الله: “اللهو الطبل”، وقال الحسن البصري رحمه الله: “نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير”.
والقول بتحريم الموسيقى قال به عبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط وسهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو والغازي بن ربيعة،
وقال الألباني رحمه الله: (اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها)،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا) .
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل (سألت أبي عن الغناء فقال : الغناء يُنبت النفاق بالقلب)،
وقال الإمام مالك عن سامع الأغاني (إنما يفعله عندنا الفسّاق)،
وقال ابن قدامة (مَنْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ مُحَرَّمَةً كَصَانِعِ الْمَزَامِيرِ وَالطَّنَابِيرِ فَلاَ شَهَادَةَ لَهُ)
وقال القرطبي: ( أَمَّا الْمَزَامِيرُ وَالأَْوْتَارُ وَالْكُوبَةُ فَلاَ يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِ سَمَاعِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مِنَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ مَنْ يُبِيحُ ذَلِكَ وَكَيْفَ لاَ يَحْرُمُ وَهُوَ شِعَارُ أَهْل الْخُمُورِ وَالْفُسُوقِ وَمُهَيِّجُ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَالْمُجُونِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُشَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَلاَ فِي تَفْسِيقِ فَاعِلِهِ وَتَأْثِيمِهِ)
وقال ابن عابدين (ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسْتَمِعِ لِلْمِزْمَارِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَتَسْقُطُ عَدَالَتُهُ)
كما اتفق أهل العلم أن من كسر وأتلف آلات الطرب فلا يلزمه الضمان (دفع ثمنها لصاحبها) عدا الدف إن كان للنساء، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف …، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا، ويسمون الرجال المغنين مخانيث)
وقال شيخ الإسلام في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: (ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن ، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب) وقيل: (لا يجتمع حب القرآن والغناء في قلب واحد)

وأما الذين يقولون بحلها فلهم بعض الاستدلالات، وقد رد عليها أحد الاخوة، هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=217996)
 
وأما الأناشيد فالاكثار منها في باب الكراهة لوقوعها في لهو الحديث وإضاعة الوقت، ولو استمع المسلم لمنظومة أو درس أو قرآن عوضاً عنها لانتفع به، لكن تجوزمن قبيل وضعها كنغمة جوال أو التحفيز للجهاد والدعوة والأخلاق، أو كخلفيات صوتية لبعض الفيديوهات.
والحمد لله رب العالمين